الرئيسية / مقابلات / تحقيقات صناعية واقتصادية / أعداد مشتركي صناديق أدوات الدخل الثابت في السعودية تقفز 355 % .. الأعلى منذ 11 عاما

أعداد مشتركي صناديق أدوات الدخل الثابت في السعودية تقفز 355 % .. الأعلى منذ 11 عاما

ارتفعت أعداد المشتركين في الصناديق الاستثمارية العامة، المتخصصة في أصول أدوات الدخل الثابت، إلى أعلى وتيرة تاريخية على الإطلاق منذ 11 عاما.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة “الاقتصادية”، نمو عدد المشتركين بنسبة تجاوزت 355 في المائة، مقارنة بالمعدل المتوسط لأعداد المشتركين بين الفترة 2009 و2018.
وارتفعت أعداد المشتركين إلى 752 مشتركا بنهاية 2019، مدعومة بأربعة أسباب، أبرزها إطلاق صناديق متخصصة في الاستثمار بالصكوك الحكومية، والإصدارات الشهرية السيادية، وكذلك زيادة حجم الثقافة المالية عبر التوعية الإعلامية، إضافة إلى أن وجود عقبات تقنية لدى معظم شركات الوساطة قد حال دون قدرة الأفراد على الاستثمار المباشر عبر منصات تداول الأسهم.
وفي الإطار ذاته، كشفت بيانات إحصائية أن المستثمرين الأفراد في السعودية باتوا يفضلون الاستثمار في الصكوك الادخارية الحكومية عبر الصناديق المتخصصة بأدوات الدين، مقارنة بخيار الاستثمار المباشر عبر الأسواق الثانوية أو خيار المشاركة بالطرح الرئيس الجديد.
يأتي ذلك بعد مرور 12 شهرا من قرار تخفيض القيمة الاسمية لأدوات الدين الحكومية من مليون ريال إلى ألف ريال، الذي تم تطبيقه في حزيران (يونيو) 2019.

 


وبلغت أعداد المستثمرين في أدوات الدين عبر الصناديق المتخصصة بنهاية العام الماضي 752 مشتركا، مقارنة بـ24 فردا فضلوا الاستثمار المباشر بنهاية الفترة نفسها العام الذي سبقه. أي أن نسبة تفضيل الاستثمار في الصكوك الادخارية عن طريق الصناديق، على حساب استثمار الفرد المباشر، زادت 3033 في المائة، وفقا لأعداد المستثمرين في كلا المنهجين.
وعلمت “الاقتصادية”، من مصدر موثوق، أن شركة السوق المالية السعودية “تداول” في المراحل الأخيرة من الإعلان عن حملتها التوعوية الهادفة لنشر ثقافة الاستثمار في أدوات الدخل الثابت المدرجة بالسوق المحلية خلال الأسابيع المقبلة.
وينتظر أن تسهم تلك الخطوة في رفع حجم الثقافة المالية، وكذلك في زيادة أعداد المستثمرين الأفراد، الذين يطمحون في الحصول على مدفوعات دورية ثابتة من جراء الاستثمار في الصكوك الادخارية الحكومية.

مشتركو الصناديق

من أجل إجراء مقارنة مقربة لتحديد مقدار القفزة في أعداد المشتركين في صناديق أدوات الدين، مع توجه الحكومة لمثل هذه الأدوات، وصل الإجمالي المتوسط لأعداد المشتركين خلال عشرة أعوام (بين الفترة 2009 ونهاية 2018) إلى 165 مشتركا.
أي أن نسبة نمو أعداد المشتركين الجدد بنهاية 2019 البالغة 752 مشتركا، تتجاوز 355 في المائة، مقارنة بالمعدل المتوسط للأعوام العشرة السابقة (بين الفترة 2009 ونهاية 2018).
واستند الرصد إلى عدة مصادر، منها التقرير السنوي الصادر في الربع الثاني من العام الجاري عن هيئة السوق المالية، وكذلك التقارير ربع السنوية عن “تداول”. ولم يستند الرصد إلى أعداد المشتركين في صناديق أسواق النقد، التي يخصص جزء كبير من أصولها نحو الصكوك الحكومية، التي هي الأخرى سجلت نموا في أعداد مشتركيها بلغ 0.5 في المائة.
كما لم يأخذ الرصد كذلك الصناديق، التي تنشئها شركات إدارة الأصول للمستثمرين المؤسسيين من أجل الاستثمار في أصول متنوعة، منها الصكوك الحكومية.
وتم الرصد على افتراض أن جميع من يستثمر في صناديق أدوات الدين المعلنة بنهاية 2019 في التقرير السنوي هم من المستثمرين الأفراد بحكم تعذر وجود بيانات دقيقة حول نوعية المستثمرين.

منصات التداول

دفعت ندرة توافر منصات التداول الإلكترونية، التي تسمح للأفراد بالشراء المباشر للصكوك الادخارية، التي وسعت الحكومة دائرة الاستثمار بها لتشمل الأفراد منتصف 2019، إلى تحقيق زيادة قياسية في أعداد الأفراد، الذين توجهوا لخيار الاستثمار غير المباشر عن طريق الصناديق الاستثمارية المتخصصة لهذا النوع من الأصول المالية.
وقال لـ”الاقتصادية”، مصدر قريب من شركات الوساطة المالية المرخصة بالعمل في السعودية، إن معظم تلك الشركات لم توفر، حتى الآن، خاصية الاستثمار المباشر للأفراد في الصكوك الادخارية عبر التداول الإلكتروني، على الرغم من جهود الجهات التنظيمية الحريصة على تطوير أسواق الدخل الثابت في السوق المحلية.
وذكر المصدر أنه وبعد مرور عام على قرار تخفيض القيمة الاسمية إلى ألف ريال، فإن هناك شركتين وساطة (الجزيرة كابيتال ودراية المالية)، من بين 31 شركة مرخصة، التي وفرتا خاصية التداول المباشر لأدوات الدين الحكومية عبر منصتيهما الإلكترونية.

الاستثمار المباشر من الأفراد

ارتفعت قيمة الصكوك والسندات المدرجة في السعودية إلى 372.7 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2020، مسجلة نموا 24.3 في المائة، ما يعادل 72.96 مليار ريال، مقارنة بقيمتها بنهاية الربع الأول من 2019 البالغة نحو 299.74 مليار ريال.
وعلى أساس ربعي، ارتفعت قيمتها 5.1 في المائة، ما يعادل 18.2 مليار ريال، مقارنة بقيمتها بنهاية العام السابق 2019 البالغة نحو 354.5 مليار ريال.
ووفقا لرصد وحدة التقارير في “الاقتصادية” استند إلى بيانات شركة السوق المالية “تداول” وبيانات هيئة السوق المالية، تعود قيمة الصكوك والسندات المدرجة، إلى 104 ملاك بنهاية الربع الأول 2020، مقارنة بـ99 مالكا بنهاية 2019 ومقارنة بـ69 مالكا بنهاية الربع الأول 2019.
وتقسم ملكية الصكوك والسندات المدرجة إلى أربع فئات: الأفراد والشركات والجهات الحكومية وشبه الحكومية والصناديق شاملة صناديق الاستثمار الخليجية.
وبلغت قيمة ملكية الأفراد للصكوك والسندات المدرجة 72.0 مليون ريال يملكها 26 فردا بنهاية الربع الأول من 2020، مقارنة بـ74.5 مليون ريال يملكها 24 فردا بنهاية 2019.

طرق التداول على الصكوك الحكومية

بخلاف الصناديق الاستثمارية، ومنصتين للتداولات الإلكترونية للصكوك من قبل شركتين وساطة، تتوافر طريقتان لتداول الصكوك أمام الأفراد، إما بالذهاب لمقر شركة الوساطة وتقديم طلب الشراء أو البيع، وأما الطريقة الأخرى فتكمن في التقدم بالطلب عبر التحدث مع الوسيط هاتفيا.
ومع هذا فعلى المستثمر أن يجري دراسته الخاصة للإصدارات ومن ثم يختار رموز التداول ويحدد كمية الصكوك التي يرغب فيها.

ماهية صناديق أدوات الدخل الثابت

تعد صناديق أدوات الدين ذات الدخل الثابت بمنزلة المنصات الاستثمارية، التي تستثمر بشكل عام في أدوات الدين مثل الصكوك والسندات وغيرها، التي تصدرها الشركات والجهات الحكومية وشبه الحكومية، أو أي جهة أخرى يحق لها إصدار أي نوع من أدوات الدين. وتتأثر أسعار أدوات الدين من صكوك وسندات بعوامل متعددة، منها على سبيل المثال، معدل الفائدة، وتصنيف السند من شركات التصنيف، ومخاطر توقف الدفعات الدورية من الشركات في حالة التعثر عن السداد وهي نادرة مع الطروحات العامة.

الفتوى الشرعية

تظهر آلية عمل طروحات أدوات الدين في الأسواق- التي اطلعت عليها “الاقتصادية”- أن جهات الإصدار تحصل على فتوى إجازة الاستثمار في الصكوك قبل تسويقها للمستثمرين.
ولذلك، ففتوى إجازة الاستثمار في الصكوك الحكومية قد تم الحصول عليها مسبقا. ففي تموز (يوليو) 2017، قدم المركز الوطني لإدارة الدين، بالنيابة عن وزارة المالية، شكره، في بيان صحافي، لمصرف الإنماء الذي ساعد المركز على هيكلة الصكوك. مع الأخذ في الحسبان، أن جهات الإصدار التي لا توجد في بلدانها هيئات شرعية مركزية خاصة بالعمل المصرفي، فإن تلك الجهات تستعين بالهيئات الشرعية للبنوك المرتبة للإصدار، وذلك من أجل تقديم المشورة الشرعية حول هيكلة الصكوك وإصدار الفتوى.
وعند النظر لإصدارات السعودية الدولارية سنجد أنها استعانت بهيكل الصكوك الهجينة نفسه، الذي يستخدم مع الإصدارات المحلية.
وتم إجازة إصدار 2017 عن طريق المجالس الشرعية لفقهاء الصيرفة، الذين يعملون لمصلحة البنوك المرتبة للإصدار، وذلك في ظل عدم وجود هيئة شرعية مركزية متخصصة للمعاملات الإسلامية في المملكة.

الهيكلة الهجينة

سميت الصكوك “الهجينة” بذلك، لأنها تحتوي على مزيج من الدين (أي هيكل المرابحة) والملكية equity ويقصد بذلك هيكلة المضاربة.
وهذه هي الهيكلة، التي تستعين بها السعودية مع الصكوك الادخارية. ويتم مع كل إصدار تقسيم متحصلات الإصدار إلى قسمين.
الأول مبلغ يعادل 33 في المائة من متحصلات الإصدار (أي رأسمال المرابحة)، بحيث يقوم وكيل حملة الصكوك بشراء سلع متطابقة مع الشريعة من قبل أحد وسطاء السلع (المعروف بالمورد 1)، وبعد ذلك يقوم هذا الوكيل ببيع تلك السلع للمملكة (وذلك بهامش ربح واضح وبين)، بحيث تدفع السعودية ثمن ما اشترته مع الهامش في وقت لاحق.
وقد يساعد هذا على تمويل المدفوعات الخاصة بالصكوك (فضلا عن الأرباح، التي ستأتي من إيرادات مشاريع عقد المضاربة).
أما المكون الثاني من متحصلات الإصدار (لا يتجاوز 67 في المائة من إجمالي القيمة الاسمية للإصدار)، والقادم لوكيل حملة الصكوك (الذي يلعب دور رب المال لمصلحة المستثمرين) فيذهب لوزارة المالية، التي تعد المضارب.
وتم توقيع اتفاقيات ذات صلة بعقد المضاربة بين وزارة المالية ووكيل حملة الصكوك (رب المال)، بحيث يشتركون في حصة ملكية مشاعة في محفظة مشاريع البنية التحتية (المحفظة الاستثمارية)، التي تتولى المملكة اختيارها (أي مشاريع البنية التحتية) بحسب ما تراه مناسبا.
ويتم ذلك على أساس تقاسم الأرباح وتحمل الخسارة بالتناسب مع حصة كل منهم. وتملك المملكة، بحسب نشرة الإصدار، الحق في التنقل بالأموال الاستثمارية الخاصة بالمشاريع بين ما تراه مناسبا من مشاريع البنية التحتية (أي يمكن للمملكة أن تستبدل أصول المحفظة بأصول أخرى).
ومن أجل حفظ حقوق المستثمرين سيتم تقييم مشاريع البنية التحتية، التي سيتم استهدافها. وتملك المملكة الحق في شراء أي أصل من المحفظة الاستثمارية، ولو تم ذلك فسيتم إعادة استثمار الأموال والأرباح الناجمة من عملية البيع في أحد مشاريع البنية التحتية.
أي أن رب المال والمضارب سيتحملان المصاريف الناجمة عن هذه الاستثمارات، وذلك بحسب حصة كل واحد منهما.
وبشكل عام، فإن مبلغ الربح الفائض (من المضاربة)، الذي سيظهر خلال مرحلة إطفاء الإصدار، سيذهب للمملكة. وذلك كحافز لها على إدارة محفظة الاستثمار بالبنية التحتية (بمعنى آخر أن حملة الصكوك سيتنازلون عن حقهم في تلك الأرباح (وهذا شرعا جائز).

وحدة التقارير الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: لا يمكن نسخ المحتوى للضرورة الاتصال بالادارة