الرئيسية / مقالات / ما ثبتّه الموقع الجغرافي لمرفأ بيروت في محور المنافسة الإستراتيجية المتقدمة هل تُفشّله السياسة الغوغائية؟

ما ثبتّه الموقع الجغرافي لمرفأ بيروت في محور المنافسة الإستراتيجية المتقدمة هل تُفشّله السياسة الغوغائية؟

فيما وقف العالم باجمعه مذهولاً في 4 آب لهول الانفجار الضخم الذي ضرب ​مرفأ بيروت​ مركّعاً عاصمة الدنيا من أجل الصلاة وليس للاستسلام، حسم البعض في تحليلاته انها الضرب القاضية لدولة ​لبنان​ الكبير الذيهو على مفترق طرق عدة أهمها ما تشهده المنطقة من حالات تطبيع متسارعة ستغيّر وجهة العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية. ضُرب المرفأ قلب العاصمة ولكن لمصلحة من؟ وماذا بعد هذه الكارثة؟ بعد النكبة التي حلّت بمرفأ بيروت في 4 آب كيف استطاع اليوم هذا المرفق النهوض ومعاودة نشاطه؟ ما هو الاتجاه بالنسبة لإعادة إعماره سيما في ضوء بعض المعلومات المنقولة عن اتجاه لنقل موقعالاهراءات؟ هل يستطيع فعلياً مرفأ حيفا أخذ دور مرفأ بيروت؟ كيف ولماذا؟ ما هو حجم ​التبادل التجاري​ عن طريق ​النقل البحري​ الذي يؤمنه مرفأ بيروت ل​دول الخليج​ ولاسيما الدول التي دخلت في التطبيع مع “​اسرائيل​”؟

 

زخور

 

نود بداية أن نذكر أن مرفأ بيروت شهد حدثا استراتيجيا في أواخر العام 2004، تمثل باستحداث محطة حاويات متطّوّرة وحديثة في الجزء الشرقي منه، أو ما يعرفبالحوض الخامس. وقد تمكّنت هذه المحطة في فترة زمنية قصيرة، من تسجيل أرقام قياسية بحركة الحاويات التي تتعامل معها سنويا. فقد ارتفع هذا العدد من 350 ألف حاوية نمطية في العام 2003، أي قبل مباشرة محطة الحاويات عملها، الى أكثر من 1.300 مليون حاوية نمطية سنويا. أما الجزء الغربي من المرفأ ويعرف بالمرفأ القديم فهو يتعاملمع البواخر العادية (general cargo) و​الحبوب​ و​الحديد​ و​السيارات​. وعندما تناقلت وسائل الاعلام المرئية العالمية صورا وفيديوهات عن الانفجار الضخم المدّمروالقاتل الذي وقع في المرفأ في 4 آب المنصرم، والخراب والدمار الذي خلّفهما فيالمرفأ وقسم كبير من العاصمة بيروت، وأوقع مئات الضحايا وآلاف الجرحى، اعتقدتشركات الملاحة العالمية أن مرفأ بيروت تحوّل الى رماد. هذا ما يقوله رئيس الغرفة الدولية للملاحة في بيروت ​إيلي زخور​ لـ “الاقتصاد”. وأنه لن يتمكّن من استئناف نشاطه إلا بعد سنوات على وقوع الانفجار، وبالتالي، فإنها ستضطر الى التعامل مستقبلا مع محطة الحاويات في مرفأطرابلس والمجهّز رصيفها برافعتين جسريتين فقط قادرتين على التعامل مع باخرة واحدة فيوقت واحد، في حين أن رصيف محطة الحاويات في مرفأ بيروت مجهّز بـ 15 رافعة جسريةقادرة على التعامل مع أكثر من 3 بواخر في وقت واحد. ولكن في صباح اليوم الثاني الذي تلا الانفجار، تفاجأنا أن العناية الالهية أنقذت محطة الحاوياتمن الدمار وأن الرافعات الجسرية أصيبت بأضرار صغيرة، وأن الفريق الفني في الشركةالمشغلة لمحطة الحاويات (BCTC) كشف عليها وباشر في تصليحها. وبالفعل استأنفت محطة الحاويات تقديم خدماتها وتابعت عمليات تفريغ وشحن باخرة حاويات كانت راسية على الرصيف رقم 16 مساء 11 آب المنصرم، أي بعد أسبوع واحد على وقوع الانفجار غير المسبوق. كما أن وحدات من الجيش اللبناني قامت مشكورة بعملياتضخمة وسريعة لتنظيف وإزالة الركام عن الأرصفة رقم 12 و13 و14 في المرفأ القديم، والباحات المحيطة بها، ما سمح للبواخر والبوارج الرسو على هذه الأرصفة وتفريغ حمولاتها من ​المساعدات​ والحبوب والسلع وتأمين ​الأمن الغذائي​ للبلاد في 12 آب المنصرم، أي بعد 8 أيام على الانفجار. واليوم بعد مرور أكثر من 4 أشهر على الانفجار، تمكّن مرفأ بيروت من النهوض ومعاودة نشاطه، مؤكداً مجددا أنه متجذّر في التاريخ، وشهد مراحل عدة من الدمار والخراب وإعادة البناء منذ إنشائه في القرن الخامس عشر قبل ميلاد السيد المسيح، وأنه كطائر الفينيق ينبعث دائما من رماده! أما بالنسبة إلى إعادة إعمار المرفأ القديم المدّمر، فالجميع يعلم أن ​الدولة اللبنانية​ مفلسة بسبب تفاقم الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية في البلاد من جهة، وشحّ الأموال في خزينتها بسبب عدم قدرتها على استيفاء الرسوم والضرائب من المواطنين من جهة ثانية. فهي غير قادرة إذن على تأمين التمويل المطلوب المقدّر بمئات الملايين من الدولارات لإعادة بناء المرفأ القديم المدمر، لذلك فإن الحل الأفضل والأسرع لإعادة الإعمار هو باعتماد نظام الـ “B.O.T.” (Build, Operate, Transfer) حيث تقوم الجهة الفائزة بال​مناقصة​ التي تطرحها الدولة، بإعادة بناء المرفأ وتجهيزه من أموالها الخاصة، مقابل إدارتها وتشغيلها للمرفأ لمدة محددة، على أن يعاد المرفأ مع تجهيزاته وآلياته الى كنف الدولة بعد انتهاء مدة التشغيل. إن هذا النظام (B.O.T.) معتمد في معظم دول العالم التي تشهد مرافئها نشاطاً مميزا، كما أثبت أنه الأفضل والأسلم، لأن المرفأ يبقى ملكاً للشعب اللبناني. ونشير إلى أن عروضاً عدة لإعادة إعمار المرفأ قدمت إلى الدولة اللبنانية بعد الانفجار، ف​تركيا​ و​فرنسا​ والصين وفي الأيام الاخيرة ​روسيا​، أبدت رغبتها للمساهمة في إعادة إعمار مرفأ بيروت وتجهيزه ليتمكن من معاودة نشاطه ولعب دوره المحوري في المنطقة. إن تهافت هذه الدول يؤكد أهمية الموقع الاستراتيجي لهذا المرفق البحري الخدماتي في شرق المتوسط، فهو يربط بين القارات الثلاث ​آسيا​ و​أوروبا​ و​أفريقيا​، وبالتالي يؤمّن للجهة التي ستديره وتشغله مركزاً محورياً في شرق المتوسط. المنافس لمرفأ حيفا ويؤكد زخور على التداعيات السلبية لتطبيع العلاقات بين دول الخليج العربي و”​إسرائيل​” على مرفأ بيروت وربما على ​قناة السويس​ أيضا. فمرفأ بيروت يعتبر المنافس الأول لمرفأ حيفا “​الإسرائيلي​”، بعد ما أصبح لديه محطة حاويات حديثة ومتطورة، تم تشغيلها مطلع العام 2005، ثم جرى تطويل رصيفها رقم 16 من 600 متر إلى 1100 متر، وأصبح مجهزاً بـ 15 رافعة جسرية وبعمق مياه تصل إلى 16.5 متراً وقادرة على استقبال أكبر بواخر الحاويات في العالم، وبقدرة استيعابية تفوق 1.5 مليون حاوية نمطية سنويا. وتمكّن مرفأ بيروت في فترة زمنية قصيرة، من أن يتحوّل إلى لاعب محوري في المنطقة على صعيد عمليات المسافنة (الترانزيت البحري) نحو مرافئ البلدان المجاورة في ​سوريا​ وتركيا و​مصر​ و​اليونان​ و​قبرص​. كما أنه استطاع أن يسجّل أرقاماً قياسية في حركة الحاويات التي يتداولها سنويا كما ذكرنا آنفا، فارتفعت من 350 ألف حاوية نمطية سنويا قبل استحداث محطة الحاويات وتشغيلها في العام 2005، إلى 1.350 مليون حاوية نمطية في العام 2017، من بينها أكثر من 420 ألف حاوية نمطية برسم المسافنة، أي ما نسبته 3%. كما أصبح مرفأ بيروت ضمن لائحة المرافئ الـ 100 الأولى في العالم التي تتداول أكثر من مليون حاوية نمطية سنويا وذلك للعام التاسع على التوالي.

 

“مرفأ العرب”

 

ويشير زخور الىأن مرفأ بيروت كان يلقّب بـ “مرفأ العرب” قبل اندلاع الحرب اللبنانية في العام 1975، فكان يستقبل البواخر وعلى متنها آلاف الأطنان من البضائع برسم الترانزيت البري إلى ​الدول العربية​ حيث كان يُعاد تحميلها على ​الشاحنات​ التي تقوم بنقلها براً عبر سوريا إلى العمق العربي لا سيما دول الخليج. وقد أطلق على مرفأ بيروت لقب “مرفأ العرب” نظرا للدور المحوري الذي كان يلعبه على صعيد الترانزيت البري ولأنه الأقرب جغرافيا إلى بعض العواصم العربية كدمشق و​عمان​ وبغداد من كافة المرافئ، أكانت في سوريا أو ​الأردن​ أو ​العراق​. ففي العام 1973، أي قبل اندلاع الحرب اللبنانية بعامين، بلغ الوزن الإجمالي للبضائع التي تداولها مرفأ بيروت 3.4 ملايين طن، من ضمنها أكثر من مليون طن برسم الترانزيت البحري الى الدول العربية، أي ما نسبته 29% من الوزن الإجمالي. ولكن يبقى السؤال مطروحاً: هل يستطيع مرفأ حيفا أخذ دور مرفأ بيروت؟ يقول زخور: “لا بد من التذكير أن ​الإمارات العربية المتحدة​ كانت تخطط منذ أكثر من 20 عاما، أن يلعب مرفأ بيروت دورا محوريا واستراتيجيا في شرق المتوسط، كالدور الذي تخطط “إسرائيل” أن يلعبه مرفأ حيفا بعد تطبيع علاقاتها مع دول الخليج العربي. ففي العام 1998، فازت سلطة موانئ ​دبي​ (DPA) بالمناقصة التي طرحتها الدولة اللبنانية لتجهيز محطة الحاويات في الحوض الخامس وفق نظام الـ (B.O.T.) لمدة 20 عاماً ومقابل 225 مليون دولار، على أن تُنفذ “سلطة موانئ دبي” مشروع البناء والتجهيز وأن تباشر محطة الحاويات تقديم خدماتها في العام 2001. وكان هدف “سلطة موانئ دبي” من تجهيز وتشغيل محطة الحاويات في مرفأ بيروت، هو اعتماد المرفأ كمركز محوري واستراتيجي لعمليات الترانزيت البري والبحري (المسافنة) في شرق المتوسط، فهي كانت تنوي استقبال بواخر الحاويات القادمة من المرافئ الأوروبية وتفريغ الحاويات التي مقصدها النهائي البلدان العربية وبلدان في القارة الآسيوية في مرفأ بيروت، ثم يعاد تحميل هذه الحاويات على الشاحنات ونقلها براً عبر سوريا إلى مقصدها النهائي في البلدان العربية وإلى موانئ دبي، حيث يتم تفريغ الحاويات ومن ثم يعاد شحنها على البواخر إلى مقصدها النهائي في بلدان القارة الآسيوية. كما كانت تنوي “سلطة موانئ دبي” اعتماد موانئ دبي أيضا كمركز محوري لبواخر الحاويات القادمة من القارة الآسيوية حيث يتم تفريغ الحاويات التي مقصدها النهائي البلدان العربية والبلدان الاوروبية، ويعاد تحميلها على الشاحنات لنقلها براً إلى مقصدها النهائي في الدول العربية وإلى مرفأ بيروت حيث يتم تفريغها وإعادة شحنها على البواخر إلى مقصدها النهائي في الدول الأوروبية”.

 

سكك حديد لربط مرفأ بيروت بموانئ دبي

 

ويتابع زخور: تزامن فوز “سلطة موانئ دبي” بالمناقصة لتجهيز وتشغيل محطة الحاويات في مرفأ بيروت، مع مباشرة الدولة اللبنانية إعداد مشروع لبناء سكك حديد تربط مرفأ بيروت بالخليج العربي عبر سوريا والأردن، لا سيما بموانئ دبي، مما كان سيعزّز دور مرفأ بيروت المحوري على صعيد الترانزيت البري بواسطة الشاحنات وسكك الحديد. علماً أن مسافة الطريق بين بيروت ودبي لا تتجاوز الـ 2600 كيلومتر ويمكن للشاحنة عبورها خلال 3 أيام فقط، في حين عبور البواخر لقناة السويس من المتوسط إلى دبي يستغرق نحو 7 أيام، بالإضافة إلى تسديد رسوم العبور في القناة التي قد تصل إلى مليون دولار أحيانا للسفينة العملاقة التي تكون بكامل حمولتها البالغة 24 ألف حاوية نمطية. ولكن مع الأسف، كل هذه المشاريع التي كانت على قاب قوسين أن تتحقق، طارت فجأة ودون سابق إنذار، عندما أعلن الرئيس نجيب ​ميقاتي​ الذي كان حينها وزيرا للاشغال العامة والنقل، أن لبنان يجري مفاوضات مع “سلطة موانئ دبي” لفسخ عقد تجهيز وتشغيل وادارة المحطة بدون أن يكشف الأسباب.

 

وبالفعل، فسخ العقد وأوقفت “سلطة موانئ دبي” إجراءاتها لتجهيز المحطة التي بقيت عاطلة عن العمل حتى العام 2004، حيث فاز بمناقصة تشغيلها كونسورتيوم بحري مؤلف من ثلاث شركات: أميركية وبريطانية ولبنانية (“Beirut Container Terminal Consortium “BCTC) التي ما تزال تتولى إدارتها وتشغيلها حتى تاريخه. واليوم وبعد ما وقَّعت الإمارات العربية المتحدة اتفاقا لتطبيع علاقاتها مع “إسرائيل”، تسعى هذه الأخيرة جاهدة ليسلب مرفأ حيفا الدور المحوري والاستراتيجي الذي كان سيلعبه مرفأ بيروت في العام 2001، على الصعيدين الترانزيت البري والبحري وحتى التأثير سلباً على الدور الذي تلعبه قناة السويس بربط ​البحر المتوسط​ ب​البحر الأحمر​، بأقصر طريق بدلاً من الدوران حول رأس الرجاء الصالح الذي يستغرق أياما عدة.

 

كما أن “إسرائيل” كانت تخطط عن سابق تصوّر وتصميم وقبل توقيع اتفاقية التطبيع، ليلعب مرفأ حيفا هذا الدور، فقد طرحت مناقصة وفق نظام الـ (B.O.T.) لتطوير وتوسيع وتجهيز مرفأ حيفا في العام 2015، وفازت فيها المجموعة الصينية (“Shanghai International PortGroup “SIPG) التي بدأت تنفيذ أعمالها، ومن المنتظر أن تباشر إدارته وتشغيلهاعتبارا من 2021 ولمدة 25 عاما. كما أن “​موانئ دبي العالمية​” وقعت مذكرات تفاهم مع شركة (DoverTower) “الإسرائيلية” للتعاون في مجال الشحن والموانئ وتطوير المناطق الحرة والبنى التحتية وتعزيز التجارة بين الدولتين وفي المنطقة. وكانت “إسرائيلك قد طرحت سابقا مشاريع لبناء ​سكك حديدية​ لربط حيفا في البحر الأبيض المتوسط بشبكة سكك حديدية تمر بالأردن و​السعودية​ وصولاً إلى موانئ دبي في البحر الأحمر.

 

وهذا المشروع تروّج له “إسرائيل” وتعتبره ​الأقصر​ والأرخص والأكثر أماناً، إذ “تتفادى البواخر المخاطر الإيرانية لدى مرورها في ​مضيق هرمز​ ومضيق باب المندب”، وهذه الطريق ربما تكون البديل عن قناة السويس،إذ إن مسافة الطريق بين مرفأ حيفا وموانئ دبي تبلغ 2580 كيلومترا وهي المسافة ذاتها تقريباً بين بيروت ودبي، ويمكن للشاحنة أن تعبرها بنحو 3 أيام.

 

حجم التبادل التجاري

 

أما عن حجم التبادل التجاري بين لبنان ودول الخليج العربي، يوضح زخور، أن الاحصاءات تشير إلى أنه ما يزال خجولا؛ فقد بلغت قيمة فاتورة ال​استيراد​ من هذه الدول 1.732 مليار دولار في العام 2020 براً وبحراً وجواً، في حين بلغت قيمة فاتورة التصدير من لبنان إلى هذه الدول 1.020 مليار دولار. ولا بد من التأكيد مجدداً أن مرفأ بيروت هو المرفق البحري الخدماتي الأهم على صعيد التبادل التجاري اللبناني مع العالم الخارجي، فهو يؤمِّن استيراد أكثر من 70% من كميات البضائع المستوردة إلى لبنان براً وبحراً وجواً، في حين يؤمِّن تصدير أكثر من 60% من كميات البضائع اللبنانية المصدرة. وهنا، الأسباب التي أدت الى التراجع الدراماتيكي للحركة في مرفأ بيروت خلال العام الحالي هي عديدة ومن أهمها، الأحداث التي تلت الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الأول من العام الماضي، من قطع للطرقات والاضرابات وإغلاق ​المصارف​ لأبوابها لأكثر من أسبوعين، ومن ثم منعها المودعين من سحب ودائعهم بالعملة الصعبة والحد من سحب ودائعهم بالليرة اللبنانية، بالإضافة إلى الاجراءات التي اتخذتها بوقف فتح الاعتمادات المستندية لاستيراد البضائع، ومنع تحويل الأموال الصعبة إلى الخارج. إن استمرار المصارف في اعتماد هذه الاجراءات والتدابير أدى إلى تفاقم الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية في البلاد، ما انعكس سلبا على ​حركة النقل​ البحري اللبناني والمرافئ اللبنانية. وتُظهر الاحصاءات أن الاستيراد بات محصوراً بالسلع الضرورية و​المواد الغذائية​ و​القمح​ والنفط… في حين أصبح استيراد السلع التي تعتبر من الكماليّات شبه معدوم. وأشارت الاحصاءات إلى أن الحركة الاجمالية في مرفأ بيروت خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، سجلت انخفاضا ضخما عما كانت عليه في الفترة ذاتها من العام الماضي، فتراجع مجموع البواخر إلى 1.153 باخرة بنسبة 23%، والوزن الإجمالي للبضائع إلى 3.783 ملايين طن بنسبة 36%، ومجموع الحاويات إلى 651 ألف حاوية نمطية بنسبة 39%، ومجموع السيارات إلى 11 ألف سيارة بنسبة 75%، وتراجع مجموع ​الواردات​ المرفئية إلى 92 مليون دولار بنسبة 45%.

 

ولابد من الإشارة أخيراً، إلى أن استمرار تفّشي وانتشار الفيروس “كورونا” في العالم، أدى إلى زيادة الأوضاع الاقتصادية سوءا في معظم الدول دون استثناء، ومن بينها الدول المجاورة للبنان: كسوريا وتركيا ومصر واليونان، والتي تعتبر المقصد النهائي لحركة المسافنة التي تنفذ عبر مرفأ بيروت. فقد تراجعت هذه الحركة في مرفأ بيروت خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي إلى 277 ألف حاوية نمطية مقابل 422 ألف حاوية للأشهر ذاتها من العام الماضي، أي بانخفاض كبير قدره 145 ألف حاوية نمطية ونسبته 3%.

 

هذه هي المعطيات لشاهد من أهل ​البيت​ واكب المرحلة الذهبية لمرفأ بيروت، والخضّات الأمنية والسياسية، لمرفق كان وما يزال سبّاق الخير للبنان بأكمله، الذي يأبى بدوره أن يموت، بل هو مستعد لأن يثور ويغلب الظلمات بالنور. باختصار ​شديد​، مرفأ بيروت رقم صعب في معادلة المنافسة بين المرافىء المحورية بسبب جغرافية الموقع، فهل تسلبه السياسة هذا الدور؟

 

 

رولى راشد –  النشرة

error: لا يمكن نسخ المحتوى للضرورة الاتصال بالادارة