الرئيسية / مقالات / ضعوا أعصابكم في النار

ضعوا أعصابكم في النار

نبيه البرجي
حتى الحلفاء في الأطلسي يتساءلون بذهول : الأمبراطورية المجنونة أم الأمبراطور المجنون ؟
أين هي المؤسسة الدستورية , والمؤسسة القضائية , والمؤسسة العسكرية , التي تحد من نرجسية هذا الرجل الذي قضى على “العبقرية الأميركية” بتقويض ثقافة التفاعل بين الأجناس , لتبدو بلاده على قاب قوسين من الحرب الأهلية …
الذي يفتقد الحد الأدنى من حصافة رجل الدولة , بالقفز فوق صناديق الاقتراع , وفوق الأحكام القضائية , بلغة الاثارة (وهي لغة الشوارع ولغة البنادق) , للبقاء الأبدي في البيت الأبيض , دون الاكتراث لا بتراث الآباء ولا بأخلاقية الآباء .
الذي أصدر عفواً عن “ملوك الأقبية” , ان بتضليل العدالة (وأمام الملأ) , أو بادارة شبكات الدعارة كما في حال تشارلز كوشنر , والد صهره وكبير مستشاريه , جاريد كوشنر , والذي أمضى عامين في السجن بتهمة صناعة الأشرطة الاباحية المروعة . لا غرابة ما دام جد دونالد ترامب بدأ مسيرته في أميركا بادارة ليالي الغانيات …
ألا يعتبر تعاطيه مع اسرائيل ذروة العهر السياسي , وذروة العهر الايديولوجي , وقد قدم لها ما لم يقدمه هاري ترومان , ولا أي رئيس آخر , ان لم نقل ما لم يقدمه تيودور هرتزل , ودافيد بن غوريون وآرييل شارون ؟
الذي صوّر ايران , باقتصادها المنهك , قوة اسطورية تهدد الأمن الاستراتيجي للولايات المتحدة , بل وتهدد الأمن الدولي , من أجل تحويل الشرق الأوسط الى جحيم , وقد لاحظنا السيناريو المبرمج حول الميليشيات الموالية لايران والتي , في نظره , تتوخى قتل جنوده في العراق , كما لو أن الأجهزة الأميركية لم تخترق هذه الميليشيات التي يعوزها الكثير لتغدو فاعلة (أوركسترالياً) تحت الأرض وفوق الأرض .
وكنا قد سألنا شخصية عراقية عن العائق الذي يحول دون تلك القوى والأخذ بنموذج “حزب الله” في لبنان . أجاب “ان قيادة السيد حسن نصرالله , بالكاريزما , وبالمواصفات الفذة الأخرى , ظاهرة لا تتكرر . ثم ان تجربة الحزب في اجتثاث الاحتلال الاسرائيلي لا مثيل لها لا في زمننا , ولا في أي زمن آخر” , لتنهي ردها بالتساؤل “أليس قادة اسرائيل أكثر همجية من هولاكو أو من كل برابرة التاريخ ؟” .
لبنانياً , كجزء من هذا الايقاع , قالت مرجعية سياسية “حين التقيت ديفيد شينكر , وحدقت مليّاً بما يجول في رأسه , أول فكرة خطرت لي أن أتحسر على جيفري فيلتمان ” .
شبح شينكر لا يزال ماثلاً في جدران القصر الجمهوري , وفي جدران بيت الوسط . لا مكان في السلطة , وليس فقط في الحكومة , لأي شخص مد يده لـ”حزب الله” , أو ألقى التحية على الأمين العام للحزب . سلة العقوبات معلقة في السقف …
هذا ما يحول دون تشكيل الحكومة , وبعدما ظهر جليّاً أن سياسة دونالد ترامب ترمي الى دفع لبنان الى الانهيار الكامل , أو الى الانفجار الكامل , ليس من أجل الانخراط في دومينو التطبيع فحسب , وانما لتختال دبابات الميركافا , ثانية , في فناء قصر بعبدا .
أجهزة الاستخبارات ما زالت بين يديه . الذين لفقوا مسرحية حيازة العراق أسلحة الدمار الشامل من أجل غزوه وادارة الخرائط الجديدة من هذا البلد الذي يتاخم الدول المحورية في المنطقة (تركيا , ايران , سوريا , السعودية , الأردن , الكويت) , هم أنفسهم , أو نسخة عنهم , الجاهزون لتلفيق مسرحية أخرى , وافتعال اي هجوم على القوات الأميركية .
تالياً , استدراج البنتاغون الى الحرب , دون أن يدري أحد الى أين تجر المنطقة التي تحولت الى ركام سياسي , وركام استراتيجي , تحت عنوان بائس : الشرق الأوسط
الجديد !
ألم يقل هوبير فيدرين ألاّ مسافة هنا بين القنبلة اليدوية والقنبلة النووية لأن الايرانيين لا يستطيعون الا أن يردوا وعلى نحو هائل ؟
أتركوا أعصابكم في النار حتى 20 كانون الثاني ظهراً !!
error: لا يمكن نسخ المحتوى للضرورة الاتصال بالادارة